حسن حنفي

350

من العقيدة إلى الثورة

من أجل العقاب ايلام وتشف وغيظ . انه ليصعب الخروج على تصور العدل ، بأن يعاقب الله بغير ذنب ، فالواقعة لا تخرج من البدء ولا تعتمد عليه . ولما كانت الواقعة لم تحدث بعد يظل المبدأ قائما معلنا عنه في الخطاب . ان الفضل والعدل مبدءان متعارضان : الفضل كرم ، والعدل استحقاق « 34 » . وكيف لا يكون العمل علة الاستحقاق ؟ وما البديل ؟ الكرم والجود ؟ النسب والحسب ؟ الايمان الّذي لا يتحقق في عمل ؟ لا يوجد مقياس آخر للاستحقاق أكثر عدلا من العمل . وان كل الحجج التي تقال لنفى العمل

--> ( 34 ) الثواب فضل من الله والعقاب عدل منه ، والعمل دليل ، وكل ميسر لما خلق له ، ولا يجب عليه الثواب في الطاعة ولا العقاب في المعصية بل إن أناب فبفضله وان عاقب فبعدله ، العضدية ج 2 ص 193 - 202 ، الله متفضل على عباده ، عادل قد يعطى الثواب أضعاف ما يستوجبه العبد تفضلا منه . وقد يعاقب على الذنب عدلا منه ، وقد يعفو فضلا منه ، الفقه ص 186 ، في إحالة الحجر على الله ، الله عادل في كل أفعاله غير محجور عليه شيء ، ما شاء فعل وما شاء ترك ، له الخلق والامر ، لا يسأل عما يفعل ، الأصول ص 82 ، وانه عادل في خلقه بجميع ما يبتليهم به وبغضبه عليهم من خير وشر ، ونفع وضر ، ولذة وألم ، وصحة وسقم ، وهزيمة ونصر ، الانصاف ص 28 ، الثواب فضل وعد به فيبقى من غير وجوب لان الخلف في الوعد نقص . والعقاب عدل له أن يتصرف فيه ، وله العفو عنه لأنه فضل ولا يعد الخلف في الوعيد نقصا عند العقلاء ، المواقف ص 378 ، الوجود من حيث هو وجود لا يستحق عليه ثواب وعقاب ، الملل ج 1 ص 147 ، وعند البهشمية ، أتباع أبى بهشم عبد السلام بن أبي على الجبالى يجوز أن يعاقب الله العبد من غير أن يصدر عنه ذنب ، اعتقادات ص 44 ، الاقتصاد ص 96 - 97 ، وقد قيل في العقائد المتأخرة : فان يثبنا فبمحض الفضل * وان يعذب فبمحض العدل الجوهرة ص 10 - 11 ، تحفة المريد ص 11 ، شرح عبد السلام ص 102 ، ويقال أيضا : لكن ذا في الشرع مستحيل * إذ قوله ليس فيه تبديل فهو له إثابة العصاة * كما له التهذيب للهداة الوسيلة ص 55 ، القول ص 55 - 56 .